أبي بكر جابر الجزائري

50

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ : أي أخبروني ما ذا تكون حالكم . إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : أي إن كان القرآن من عند اللّه . وَكَفَرْتُمْ بِهِ : أي وكذبتم به أي بالقرآن . وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ : أي وشهد عبد اللّه بن سلام . عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ : أي عليه إنه من عند اللّه فآمن . وَاسْتَكْبَرْتُمْ : أي واستكبرتم أنتم فلم تؤمنوا ألستم ظالمين . لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ : أي لو كان ما جاء به محمد من القرآن والدين خيرا ما سبقنا إليه المؤمنون . وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ : أي بالقرآن العظيم . فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ : أي هذا القرآن إفك قديم أي هو من كذب الأولين . وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ : أي القرآن مصدق للكتب التي سبقته . لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا : أي حال كونه بلسان عربي لينذر به الظالمين المشركين . وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ : وهو أي القرآن بشرى لأهل الإحسان في عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم . ثُمَّ اسْتَقامُوا : أي فلم يرتدوا واستمروا على فعل الواجبات وترك المحرمات . فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ : أي في الدنيا وفي البرزخ وفي عرصات القيامة . بِما كانُوا يَعْمَلُونَ : أي جزاهم اللّه بما جزاهم به بنفي الخوف والحزن عليهم بأعمالهم الصالحة وتركهم الأعمال الفاسدة . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في طلب هداية قوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قريش الذين ردوا الدعوة وقالوا في كتابها سحر مبين وفي صاحبها مفتر فقال تعالى لرسوله قل يا محمد لأولئك المشركين الذين قالوا في القرآن سحر مبين أَ رَأَيْتُمْ « 1 » أي أخبروني ما ذا تكون حالكم إن كان القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وهو عبد اللّه بن سلام على « 2 » مثله أي على التوراة أنها نزلت من

--> ( 1 ) الاستفهام تقريري للتوبيخ ، ومفعولا رَأَيْتُمْ محذوفان تقديرهما : أنفسكم ظالمين . ( 2 ) المثل : المماثل أي : المشابه في فعل أو صفة ، وضمير مثله : عائد على القرآن ، وجائز أن يكون المراد بالمثل : التوراة ، والشاهد هو موسى عليه السّلام أو عبد اللّه بن سلام كما في التفسير ، وجائز أن يكون لفظ ( مثل ) مقحما زائدا نحو : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أي : ليس مثله شيء ، ويكون المعنى . وشهد شاهد - وهو عبد اللّه بن سلام - على صدق القرآن وكونه وحي اللّه أوحاه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .